الشهيد الثاني

58

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

ما بَقِيَ من أيّام هذه المُهْلَة على الخيراتِ موقوفاً ، وعن البَليّات مصروفاً ، وأيْقَظَنا من سِنةِ الغافلين ، وأخْرَجَنا عن عِداد الجاهلين إنّه أكْرمُ الأكرمينَ وأجْودُ الأجودينَ . وها أنا قد أدّيْتُ الأمانةَ حَسبَما أُمِرتُ ، وما أرَدْتُ : « إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إِلَّا بِالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإِلَيْهِ أُنِيبُ » ( 1 ) . وهاهنا نَقطعُ الكلامَ حامدينَ لِلَّه تعالى على آلائه ، شاكرينَ على نعمائِهِ ، صابرينَ على بلائِهِ ، مُصَلَّينَ على أكْرمِ رُسُلِهِ وأشْرفِ أحِبّائِهِ محمّدٍ النبيّ المصطفى وعلى عترتِهِ النُّجَباء ، مُسَلَّمِينَ مُسْتَغْفِرينَ ، والحمد للَّه ربّ العالمين . وقد فرغ من تسويد هذه الرسالة الفقيرُ إلى عفو الله تعالى وغُفْرانه : زينُ الدينِ بنُ عليّ بنِ أحمدَ ، الشهيرُ بابن الحاجّة ( تجاوَزَ الله تعالى عن سيّئاتِه ووَفّقه لمرضاته ) . وكان زمان تأليفها ورقمها من أوّلِها إلى آخرِها في جزء يسيرٍ من يوم قصيرٍ ، وهو الخامس عشر من شهرِ شوّال من شهور سنة تسع وأربعين وتسعمائة من الهجرة النبويّة على مشرّفها السلام والتحيّة حامِداً مُصَلَّياً مُسَلَّماً مُستغفراً ، ربّ اختِمْ بخيرٍ ، آمينَ ربّ العالمين ، والحمد للَّه وحدَه ، وصلَّى الله على مَن لا نَبِيّ بعده محمّدٍ وآلِه .

--> ( 1 ) اقتباس من الآية 88 من سورة هود ( 11 ) .